شمس الدين الشهرزوري
228
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
يكون سوادا أو بياضا أو أمرا مخصوصا ، فلو كان اللون مغايرا لخصوص السواد في الخارج كان لنا استبقاء « 1 » اللونية مع زوال السواد بخصوصه ، ثم نقرن « 2 » بها خصوصية البياض ؛ كما كان لنا أن نستبقي الهيولى ونزيل عنها صورة مبدّلة بصورة أخرى ، كما نزيل صورة الهوائية عن هيولاها ونلحق بها صورة المائية ؛ وأمّا بطلان التالي فهو بيّن . فعلم من هذا التقرير أنّ النوع البسيط شيء واحد في الأعيان لا تغاير بين ذاتياته « 3 » في الخارج ولا لها جعلان ؛ وإن كانت ذاتيات الأنواع البسيطة متغايرة في المفهوم العقلي ؛ فافهم ذلك ! وأيضا ، لو كان للجنس وجود في الأعيان ، غير وجود الفصل ، لزم وجود جواهر معا مترتّبة إلى غير النهاية ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . وبيان اللزوم أنّ الجسم المركّب من الهيولى والصورة كل واحد من جزئيه جوهر عند القوم - على ما عرفته - فيكون للجوهرية المقولة عليهما وجود في الهيولى ، ويكون للهيولي فصل آخر موجود ؛ لأنّ الجوهر لمّا كان عندهم جنسا - على ما اشتهر ذلك من أقوالهم - فيكون جنسا للهيولي فتحتاج الهيولى أن تمتاز عن غيرها من الجواهر بفصل ، ويكون هذا الفصل جوهرا موجودا في الأعيان ، كما كان الجنس كذلك ، لأنّ « 4 » المفروض أنّ كلّ ما تركّب « 5 » من الجنس والفصل يكون لجنسه وجود مغاير لوجود « 6 » الفصل « 7 » في الأعيان ؛ ثم لابد وأن يكون فصل الهيولى جوهرا ، لأنّ الهيولى جوهر وفصلها مقوّم لها ، ومقوّم الجوهر جوهر . وإذا كان فصل الهيولى جوهرا فيجب أن يكون مركّبا من جنس - وهو الجوهر - ومن فصل ؛ ويكون وجود الجنس مغايرا لوجود الفصل في الأعيان ؛ ثم فصل الفصل جوهر موجود في الأعيان فيكون له جنس وفصل متغايران « 8 » ؛
--> ( 1 ) . د : استغناء . ( 2 ) . د : يقرن . ( 3 ) . م : ذاتياتها . ( 4 ) . د : لا . ( 5 ) . ب : يركب . ( 6 ) . د : لوجوده . ( 7 ) . م ، د : فصله . ( 8 ) . ب ، م : متغايرين .